سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
119
الأنساب
باب تشعّب ولد نوح عليه السلام « 65 » قد تقدّم لنا من الشرط في هذا النظم أن لا نذكر « 66 » من الأنساب ما فوق قحطان وعدنان ، للأحاديث التي رويت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم وآله ، وعن أصحابه والتابعين منهم بإحسان ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وإنّما وجه تلك الأحاديث وخروج معانيها - واللّه أعلم - أن كل نسب أتى فوق هذا فإنّما أتى عن غير العرب ، فكثر الاختلاف فيه ، وكل نسب دون قحطان وعدنان فإن العرب يحفظون ذلك تحفّظهم أرواحهم ، ما لم تتحفظه أمة من الأمم ، حتى إن الرجل ليعلّم ولده نسبه كتعليمه بعض منافعه ، وهو فعلهم من قديم الدهر ، لئلا يدخل الرجل منهم في غير قومه ، ولا ينتسب إلى غير قبيلته ، حاطوا بذلك أحسابهم ، وحفظوا به أنسابهم ، ولا نرى في ذلك ، ولا يرى في ذلك نسيّ . فمن أجل ذلك كلّ ما كان فوق قحطان وعدنان فإنما هو يتخرّص . وقد روي عن سعيد بن المسيّب أنه قال : ولد نوح أربعة : سام ، وهو أبو العرب وفارس والرّوم ، ويافث أبو يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ، وحام ، وهو أبو البربر والقبط والسّودان ، ويام ، وهو الذي قال : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ « 67 » . وروي عن ابن الكلبيّ ، [ عن أبيه ] ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم أنّه قال : لمّا رقد نوح في السّفينة انكشفت عورته ، فنظر إليها أهل السفينة فاستحيوا أن يستروه ، ولم يجسر عليه أحد بذلك لمكانه من اللّه عزّ وجلّ ونظر إليه حام فضحك ولم يستره ، فلمّا نظر إليه ابنه سام قام فستره ، وسوّى عليه ثيابه ، فأوحى اللّه إلى نوح
--> ( 65 ) سبق للمؤلف أن ذكر قصة نوح وأولاده وهو هنا يكرر ما ذكره آنفا ، وقد أشرت إلى أن المؤلف ربما أعاد ذكر الخبر أكثر من مرّة . ( 66 ) في ( أ ) أن نذكر ، وهو خلاف ما قصده المؤلف . ( 67 ) سورة هود ، الآية 43 .